الإمام أحمد المرتضى

86

طبقات المعتزلة

قيل : سأل أبو العبّاس الحلبي أبا الحسين الخيّاط فقال : أخبرني عن إبليس هل أراد ان يكفّر فرعون ؟ قال « 1 » : نعم ، قال الحلبي : فقد « 2 » غلب إبليس إرادة اللّه ، قال « 3 » أبو الحسين : هذا لا يجب فإن اللّه تعالى قال : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ( 2 البقرة : 267 ) وهذا لا يوجب ان يكون امر إبليس غلب امر اللّه فكذلك الإرادة ، وذلك لان اللّه تعالى لو أراد ان يؤمن فرعون كرها لآمن وسئل عن قوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( 5 المائدة : 60 ) ، فقيل له : قد اخبر « 5 » انه جعل منهم عبد « 6 » الطاغوت « 4 » ، فقال : معناه : حكم بأنهم عبدوا الطاغوت وسمّاهم بذلك « 7 » ، قلت : وسؤال السائل انما يستقيم على قراءة من قرأ : وعبد الطاغوت بضمّ الباء في عبد وهو جمع عابد لا على قراءة « 8 » من قرأ بالفتح لأنه إخبار عن ماض وليس داخلا في المجعول وسئل عن أفضل الصحابة فقال : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لأن الخصال التي فضل الناس بها متفرّقة في الناس وهي مجتمعة فيه ، وعدّ الفضائل ، فقيل : فما منع الناس من العقد له بالإمامة ؟ فقال : هذا باب لا علم لي به الّا بما فعل الناس وتسليمه الامر على « 9 » ما أمضاه عليه الصحابة لأني لمّا وجدت الناس قد عملوا ولم أره انكر ذلك ولا خالف علمت صحّة ما فعلوا قلت « 10 » : وبيان صحة اجتماع خصال « 11 » الفضل في علي عليه السلام وتفرّقها في الصحابة ما قد صحّ نقله من أن السابقين إلى الاسلام ثلاثة : عليّ وأبو بكر وزيد بن حارثة ، وعلماء الصحابة ثلاثة : علي ومعاذ بن جبل وابن مسعود ،

--> ( 1 ) قال ج س م : فقال ب ل ( 2 ) فقد ب ج ل م : قد س ( 3 ) قال ج س ل م : فقال ب ( 4 ) فقيل له . . . عبد الطاغوت : - ب ( 5 ) اخبر ج س ل : + اللّه م ( 6 ) عبد ج س ل : عبدة م ( 7 ) وسماهم بذلك ب س ل م : - ج ( 8 ) وعبد الطاغوت . . . على قراءة ج س ل م : - ب ( 9 ) على ب ج س م : عليا ل ( 10 ) قلت ج س ل : قال مولانا عليه السلام ب م ( 11 ) خصال ب ج م : - س ل